يتم المزج أو القصد بعدم التمييز بين حفلات فيروز مع زياد وتلك التي بدونه, ليبدو وكأن الفرق الوحيد بين تلك الحفلات هي فقط وجود زياد على البيانو وبضعة تفاصيل مثل زيادة بضعة آلات.  وفي ذلك كثير من الظلم والإجحاف لذلك الإبداع. يصبح لا فرق جوهري بين بيت الدين 2002 وأثينا ولاس فيعاس الفاقدين الى نبض وبين بيت الدين 2000 ومثيلاتها – كأنه زياد فقط هنا على البيانو وهناك وراء الكواليس أو غير حاضر. يصبح كأنه لا يوجد خصوصية لبيت الدين 2000 والحفلات التي تشبهها. قد كُتب في أحد المقالات بعد حفلة بيت الدين 2002 – التي لم تكن حفلة آنية بل أثقلت نضارة بيت الدين 2000 و2001 و 2003 –  أن عازفي الفرقة الأرمنية قد خاب أملهم بعد تلك الحفلة (وربما لديهم ذات الرأي في كل الحفلات التي تشبهها).

مثلا سؤلت ريما الرحباني في مقابلة أذاعية في 2010 بعد حفلات البيال عن عدم وجود زياد, وقالت بأن “زياد كان موجود, لا يهم اذا هو على المسرح أو في الكواليس لكن المهم أنه موجود” لانه اصلا “ليس دائما على المسرح مع فيروز”. تكمل بأن المهم أن تغني فيروز, أو أن وجود فيروز هو الكافي وهم عبارتان برأيي ضيقتان.  ذكرت أيضا في مقابلة صحافية أنه أشرف على التمرينات النهائية كجزء من تبيان وجوده أو مشاركته في الحفلة. ربما يدل هذا على وجوده الشخصي, ساهم وساعد, لكن هذا لا يعني أن زياد كان موجودا كما في بيت الدين 2000 أو أن الفرق بوجوده أو عدم وجوده مجرد بضعة تفاصيل. هذا تفسير غير دقيق وسلبي لمعنى وجود زياد. وقد قيل نفس الكلام عن عدم وجوده في فترة بيت الدين 2002 التي اتت كالصدمة. فموضوع وجود زياد ليس بوجوده الشخصي بل في رؤيته الشاملة التي تدخل على كل شيء في تقديم وتوزيع وعزف ونضارة الأغاني وكل أعضاء الحفل: في البلاتيا والبيال هو ليس في أي مكان, إن كان في البرنامج أغاني له وإن كان موجودا وراء الكواليس أو ساعد في التمرينات النهائية. الفرق هو في كل الرؤية. لم يكن زياد موجودا بنفسه في حفلة فيروز في لندن 1994 ولم يحتوي برنامج تلك الحفلة الا على القليل من الحانه, ولكنه كان موجودا في كل شيء (ربما وجوده الشخصي عند البيانو وفي التمارين كان ليجعلها متقنة أكثر لكن تبقى هذه الحفلة رائعة.) وكان وراء الكواليس في “صح النوم” في البيال 2006, ولم يكن موجودا شخصيا في أيا من عروض هذه المسرحية في بلاد أخرى, لكنه في كل ذلك الإبداع كان موجودا في كل شيء. بنفس الطريقة عنون الناقد بشير صفير مقالة في جريدة “الأخبار” ابان حفلات البيال في ال2010 ب” «إيه في أمل»… وزياد حاضر في كل الأحوال” –  عبارة كأنها تحاول ضمنيا الإقتناع بوجود زياد بعدما تم التأكد من أن الحفلات لن تكون كبيت الدين 2000.

بعد حفلات البيال 2010 وضعت ايضا ريما الرحباني ربورتاج على صفحتها الإلكترونية تظهر التمرينات التي سبقت الحفلات, يظهر فيها زياد في التمرينات, لترمز بانه موجود, وينتهي بصورة لعاصي الرحباني مركبة أمام زياد وفيروز لترمز أن العمل أو الحفلة تكملة له. لكن برايي لا تعبر هذه الحفلات عنهما وليسوا موجودين فيها كما تفعل لندن وبيت الدين.