في مقابلة تلفزيونية بمناسبة حفلات فيروز وزياد في بيت الدين سنة 2001, قالت ريما رحباني ابنة فيروز ان “زياد هو عاصي” وأن لو كان عاصي موجودا اليوم لكان توصّل الى ولحن نفس الألحان التي وصل اليها زياد. وكثيرون من متابعي هذا الفن مقتنعون بهذا. لكن لمذا يُختصر تكملة زياد لعاصي, أو تطور عاصي, فقط بالألحان التي َتوَصل اليها زياد وليس الى كل شيء آخر: لو كان عاصي موجودا وبعافيته ربما لكان التعبير في الإطلالات الحية والتوزيع الحي ومعنى ما ينتقى من ألحان والشكل النهائي لكل شيء هو كما يراه زياد. لكان أصبح المسرح هو الإستديو.

في هذا السياق, يعطى كسبب لهذه الحفلات وجهة النظر السائدة بأن الحفلات الحية مع عاصي كانت على هذا الشكل وأن زياد طورها. لكن برأيي هذه تصنيف غير صحيح. أولا ما قبل ال1973 (مرض عاصي وانتهائه على حد قوله) كان التعبير الأساسي عن هذا الفن بالأعمال والتسجيلات ذو العناصر الكاملة  (كما الحفلات مع زياد) و كانت الحفلات الغنائية أو الجولات قليلة. أصبحت الحفلات الغنائية هي الأسلوب الأساسي للتعبير عن هذا الفن بعد مرضه. (لو كانت هي التعبير عن هذا الفن قبل ال1973 ربما ما كانت لتكوم على ذلك الشكل بل كانت على شكل تسجيلات الأستديو). ولكن حتى ولو كانت الحفلات قبل ال1973 بهذه الطريقة, بكم كان عاصي ثائرا وكم كان مهتما بتوزيع ابداعي بأصوات كاملة وبالتعبير بحس عال لكل الألحان والأعمال كما نسمع في الأفلام الثلاثة  أو”حكاية الأسوارة” في التسجيلات, وبكم كان يتطور, وبما أن الحفلات الغنائية هي أكثر ما يحدث الآن, لا يمكن الا أن يكون  ليتوصل اليوم بعد عقود الى نفس صيغة زياد لكل الإطلالات الحية مثل لندن وبيت الدين 2000 بفرقة كاملة تكون فيها كل العناصر من الفرقة الى التوزيع وفيروز متشابكين بطريقة عضوية متكاملة كما كما مع زياد. وما كان ليبقي على صيغة حفلات الجولات الرتيبة. لهذا برأيي لا يمكن لهذه الحفلات أن تكون تكملة لعاصي.